فخر الدين الرازي

306

القضاء والقدر

وقال كل خليل كنت آمله * لا ألهينك ، أني عنك مشغول فقلت : خلوا سبيلي لا أبالكم * فكل ما قدر الرحمن مفعول ه - وقال لبيد « 1 » : إن قربي ربنا خير نفل * وبإذن اللّه ديني والعمل أحمد اللّه فلا ند له * بيديه الخير ، ما شاء فعل من يهده سبل الخير اهتدى * ناعم البال . ومن شاء أضل ولنكتف من الحكايات بهذا القدر . احترازا عن الإطناب . واللّه أعلم بالصواب . قال الناسخ : رأيت في النسخة هكذا . قال ناقلها : « وجدت هذا الفصل على الحاشية في هذا المقام في الكتاب . بخط المصنف مع الشعر له ، فكتبته هاهنا » . وأقول : « كتبت هذه الحكاية في الفصل هاهنا تأسيا به » : فيا أيها العبيد لا تتشبهوا بالمريد العنيد ، ولا تقولوا على الحاضر العتيد ، وراقبوا اللّه في الوعد والوعيد . وأطيعوه في المنهج السديد ، وكونوا على حذر منه في العذاب الشديد . فمن أتى بذلك فهو السعيد ، والزمان الذي ينفق فيه ذاك ، فهو المديد . تذكروا إذ كنتم نطفا ثم الكثيف يرسب ، واللطيف طفا . وكأن بما بقي وقد انطفأ ، وخير بشدة ما وفي . تذكروا من استكبر وأبي ، وأتى من هذه المذرة كل ما أتى . ثم انتقل إلى دار الآخرة وترك لأعدائه ما حصله من المراتب الفاخرة ، ثم أحضر في موقف الجلال . وعرضت عليه موجبات النكال ، وحوسب بكل مقدار ، عند الملك الجبار . وقال رحمه اللّه تعالى عليه شعرا : إليك إله الخلق وجهت وجهتي * وأنت الذي أدعوك في السر والجهر وأنت غياثي عند كل ملمة * وأنت رجائي في حياتي وفي قبري وأنت الذي يسرت لي كل مطلب * وأنت معاذي في غنائي وفي فقري

--> ( 1 ) ديوان لبيد بن ربيعة .